فصل رابع لرواية حين تتقاطع الأرواح بقلم صبرينة غلمي

 


#حين_تتقاطع_الأرواح
#بقلم_صبرينة_غلمي
#فصل_رابع: وجوه الحقيقة

ما إنْ تُصَدِّقِ الأَكَاذِيبَ...
حَتَّى تَتَبَخَّرَ الحَقِيقَةُ،
تُصْبِحُ سَرَابًا... يَتَلاَعَبُ بِهِ الوَهْمُ،
تَمْتَدُّ لَهُ القلوبُ ظَنًّا،
فَيَخْذُلُهَا كُلُّ شَيء.
وَالصِّدْقُ...
مِثْلُ وَرَقَةٍ ذَابِلَة،
مُرْمًى فِي مَرَاحِيضِ الحَيَاةِ،
لا يَأْبَهُ لَهُ أَحَد،
رَغْمَ أَنَّهُ أَنْبَلُ مَا فِينَا...

ليلٌ ثقيل بالهموم وأحزان لا تنتهي ولا تخف...
رنا جلست في سيارتها دقائق طويلة بعد أن أغلقت الرسالة الصوتية الغامضة. قلبها ينبض بقوة، وعقلها يقفز بين عشرات الاحتمالات التي لا تنتهي...
من يهدّدها؟ ولماذا؟
هي لم تكن يومًا طرفًا في صراعٍ مباشر، لكنها تدرك أن قربها من ليلى ومالك وخالد يضعها في قلب العاصفة… حتى وإن لم تُرد ذلك...

في صباح اليوم التالي، تواجدت ليلى في المقهى القريب من الشركة. كانت عيناها مرهقتين، وما ان أتت لها رنا حتى قالت مباشرة وهي تضع حقيبة القهوة:
- في حدّ بيراقبنا… وبعتلي تهديد مباشر..
رفعت ليلى حاجبيها في صدمة:
- إنتِ متأكدة؟
ناولتها الهاتف، فاستمعت ليلى للرسالة، ثم نظرت نحو صديقتها بحذر:
- الأسلوب دا مش غريب عليّا… دي طريقة جُمانة، أو حدّ بيشتغل لحسابها أكيد...
رنا بهمس:
- يعني فعلاً هي قادرة تعمل كده؟ تهددني؟
أجابت ليلى بنبرة واضحة وواثقه:
- جُمانة ما بتسيبش طريق إلا وتمشي فيه… إنتي ناسيه هي عملت معايا ايه؟ بس اللي مخوّفني أكتر هو إللي خالد بيحاول يعمله أو يوصله و محدش فينا عارفه إيه هو؟

في الجهة الأخرى، كان مالك يراجع الحسابات المالية المرتبطة بالمشروع الجديد، وبين الملفات اكتشف إيصالًا قديمًا باسم شركة وهمية، بتاريخ يعود لأيام اختفاء جُمانة قبل عام...
سجّل الرقم، وتواصل مع أحد معارفه في وزارة التجارة....
ليأتيه الردّ بعد ساعات قليلة فقط:
- الشركة كانت واجهة لغسيل أموال… واتقفلت فجأة، والمُبلغ عنها كان شخص باسم… خالد العوّاد.
تجمّد مالك في مكانه من صدمة وكأن الطير يحلق فوق رأسه، ليترك مكانته ويتجه بسرعة...

عاد خالد في وقت متأخّر من الليل، ليجد مالك في إنتظاره ما إن رأه حتى قال:
- إنتِ بلغت عن الشركة دي؟
خالد صمت طويلًا، ثم قال بصوتٍ خافت:
- آه… كانت جُمانة بتستغل اسم شركتنا في تمرير عقود مزيفة، وأنا بلغت عنها لما عرفت...
مالك نظر إليه مطوّلًا:
- وليه مقولتش من البداية؟
خالد بأسى:
- لأنّي اكتشفت بعدها إن في طرف تالث… حدّ قريب منّا كان بيشتغل معاها، ولسّه مش عارف أواجهه...
مالك بتوتر:
- إنت شاكك في مين؟
أسامة رفع عينيه وتحدث بصرامة:
- أنت يا مالك...
مالك بصدمة:
- انت شاكك فيا يا صاحبي...
خالد بهدوء:
- مش فيك بس فيك أو في ليلى...
مالك بفزع:
- يا نهارك الأسود مش كفايه بتكحلها معايا وكمان مع ليلى، إنتَ إتجننت ولا إيه؟؟
خالد بغضب:
- أنا متجننتش انا بحاول اعرف إيه الي حصل في فترة سفري إلي غبتها لمدة شهر بس رجعت لقيت خطيبتي هربت مني، وصديقتي وزملتي بتشتغل في غسيل الأموال ومورطاني و مورطاكم معاها فوق ده أنا متأكد انك تعرف سبعين بالمئة من اللي حصل بس مش عارف ليه مش راضي تقولي... فعشان كده انا بخبط في الكل لغاية اما أوصل للحقيقة...
مالك بعد صمت:
- وبعدين؟
خالد بإصرار:
- ولا قبلين هعرف الحقيقة يعني هعرفها... منك أو من غيرك...

في تلك الليلة، اجتمع الأربعة مجددًا… ليلى، رنا، مالك، وخالد.
كان التوتّر ظاهرًا، وكأن الغرفة لا تحتمل كل هذا الماضي وما يخفيه من أحداث...
خالد وقف وقال بوضوح:
- أنا عايز أقول الحقيقة إلي أعرفها، حتى لو اتهدم اللي بينّا..
التفت للجميع إليه:
- جُمانة حاولت تسيطر على الشركة بطرق ملتوية… حاولت تشتغل من ورانا، وتستخدم أسماءنا في مشاريع مشبوهة. لما بلغت عنها، اختفت… لكن واضح إنها رجعت تأخذ حقها بطريقتها... بس غريب أنها مش هيا بس إلي إختفت وقتها وعايز أعرف ليه؟
ليلى بهمس:
- بس ليه دلوقتي؟ وليه عن طريقي أنا؟
نظر إليها خالد نظرة طويلة وقال:
- لأنها كانت بتحس إنك تهديد… يمكن أكتر من اللازم... لإنك رغم أنك كنت خطيبتي بس كنت شاطره جداااا وانتِ عارفه ان انا مفيش حاجه اسمها مجامله في شغل..
ليلى بحزم:
- هي كانت بتعتبرني إني تهديد مش عشان شطارتي في شغل بس..
خالد وهو يرفع حاجبه:
- أومال عشان إيه؟؟
ليلى بقوة وغيرة تحاول إخفائها:
- عشان طول عمرها بتحبك وعايزا تلفت نظرك عشان كده كانت دايما تعمل مشاكل وتسرق شغلي عشان تعمل توتر في علاقتنا..
خالد بغضب:
- بس ده كل ميهمنيش لإني طول عمري واقف في ظهرك حصل ولا بكذب..
ليلى بهمس وأسى:
- حصل...
خالد بعصبية:
- تمام ممكن بقى أعرف خطيبتي سابتني وقطعت علاقتها بيا لمدة سنة ليه؟ إيه سبب؟ خصوصا إن حاولت اوصلك كذا مره لم جيت فرنسا وبرضوا إتهربتي؟ مش عارف كنت بتعرفي ان جاي إزاي تهربي مني؟
مالك بهمس:
- انا كنت بقولها...
خالد بصوت عالي:
- الله تسلم يا صاحبي، ها هتقولوا في ايه ولا كل واحد يروح لحالوا ونفضها سيرة..
ليلى بحزن ودموعها بدأت بنزول:
- عرفت بشغلها المشبوه ولم روحت اكلمها هددتني إن لو مسبتكش هتحبسك وتقول إنك كنت عارف وتخلي شركة تفلس، والله عظيم كنت خايفه عليك وعلى تعبك ومالك سمعنا واحنا بنتخانق وحاول يكلمك بس أنا منعتُه وخليته يوعدني ميقولكش مهما حصل...
نظر خالد لمالك مطولا قال:
- عشان كده كنت بتحاول دايما تدافع عنها...
مالك بحزن:
- بحبكم انتم الإثنين انت بنسبالي أخويا وهي أختي حاولت دايما أعمل دوري مع كل واحد فيكم صح...
حل الصمت ونظرات خالد ومالك لم تنقطع ليقول الأخير:
- سامحني يا صاحبي...
رنا بتساؤل:
- طب ومين الي كان بساعدها؟
خالد بتيه فحقيقة التي عرفها اليوم ليست بسهلة:
- مش عارف...
مالك، الذي ظل صامتًا، هزّ رأسه وقال:
- أنا مش الطرف التالث، يا خالد بس لو ملقناهوش كدا كل شغلنا في خطر وإحنا كمان...

في تلك اللحظة… رنّ هاتف ليلى برسالة واحدة:
- " المشروع مش هو الهدف… إنتِِ الهدف. خلي بالك قبل فوات الأوان."

#يتبــــــــــــــــــع

#رابط_القراءة_كاملة
https://www.wattpad.com/myworks/397180812-%D8%AD%D9%8A%D9%86-%D8%AA%D8%AA%D9%82%D8%A7%D8%B7%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%AD-%D8%A8%D9%82%D9%84%D9%85-%D8%B5%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%86%D8%A9-%D8%BA%D9%84%D9%85%D9%8A-%D9%83%D8%A7%D9%85%D9%84%D8%A9-%E2%9C%94%EF%B8%8F

#رابط_تحميل_كاملة
https://www.ktobati.com/book/%D8%B1%D9%88%D8%A7%D9%8A%D8%A9-%D8%AD%D9%8A%D9%86-%D8%AA%D8%AA%D9%82%D8%A7%D8%B7%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%AD

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تجمسع روابط أعمال الكاتبة صبرينة غلمي

نوفيلا رحلتي الصيفية بقلم صبرينة غلمي - الفصل الرابع -

الفصل الخامس والاخير من مهرتي الفاتنة بقلم صبرينة غلمي