نوفيلا رحلتي الصيفية بقلم صبرينة غلمي - الفصل الرابع -
كانت ساعة تشير إلى العاشرة ليلا، لكن لم تهتم لارا للوقت كثيرا وقرر النزول وسير للبعض الوقت على الشاطئ بعيدا عن هذا التجمهر وموسيقا التي بدأت ينتج عنها بعض الصداع...
إتجهت أولا لغرفتها وأبدلت فستانها لملابس بسيطة فرتدت شورت جينز، مع بلوزة بيضاء، وربطة شعرها على شكل كحكة عشوائية... وقامت بإزالة مكياجها وقررت نزول من دون أي شيء. وهذا من نوادر بالنسبة للارا...
كانت تمشي على الرصيف بمحادث الشاطئ، ونسمات الهواء تداعب خصلاتها، أصوات أمواج البحر كانت كمرطب لكل الأوجاع... لكن للأسف هذا الهدوء وسكينة لم تدوم طويلا، ليأتيها صوت هارون: إيه ده مش مصدق إلي شايفاه عيني.... القمر نزل على الأرض ليله دي؟ ولا دي تهيوؤات أخر ليل؟
إلتفتت بإستغراب لتواجده، لتجد هذا الأخر يرتدي تيشرت بسيط وبنطلون رياضي بلون الاسود، ويتجه نحوها بكوب من القهوة...
لارا بتسؤول: هو ليه صدفك كثرت معايا أوي كده ليه؟ إنت مرقبني ولا إيه؟
هارون بمعاكسه: أنا؟ أنا مالي ده بس حظي الحلو إني كل مره اقع فيكي صدفه سبحان الله... حظوظ..
لم تستطيع تمالك ضحكاتها لتقول: يا راجل، حظ برضوا دي شكلها حيبقي مخلل خالص...
هارون بمرح: مخلل مخلل مش مشكله المهم إن أقابلك ونبقي مع بعض...
لارا بإبتسامة بسيطة: والله..
هارون: أه والله بس تعرفي مبسوط أووووي إن شوفتك كده، أول مره اشوفك عادي كده؟
لارا بإستغراب: عادي كده إلي هو أزاي مش فهم...
هارون بشرح: قصدي من غير نضارات وشياكة مبالغ فيها، كده شكلك طبيعي وحلو أووووي. من غير فلاتر كده بسيطة وناعمه أوووي
صمت للحظة، وبعدها أكمل حديثه بمشاعر تخللت في قلبه ليقول: وعلى فكره حلوه أوووي كده قمر يا خواتي...
صمتت لارا قيلا، مع أنها كانت على وشك الرد بطريقة ساخرة، لكن كلامه بدى لطيفا نوعا ما...
لا تعلم لما إنتابها هكذا شعور فهي إعتادت هذا الكلام لدرجة لم يعد له قيمة بالنسبة لها، بل أصبح لازمه من لوازم الدبلوماسية والبرتوكول في مجتمعها...
قال هارون بعد صمتها الذي لم يدم كثيرا: غريبه إنت دايما عنك تعليق وردود جاهزة، سكته ليه؟
لارا بهدوء: عادي قررت التغير مره دي وأسكت بس كده...
هارون بحب: ايوه يا عم الواثق، بس بجد إنتي فيكي طاقة غريبه تخلي واحد يقول كل الي جواه وحاسه من غير ما يحس...
نظرت له مطولا دون الحاجة إلى الرد فهي تبحث فقد داخل نظراته عن أي بادرة تملق أو جداع. لكنها لم تجد داخلها غير الصدق وبعض المرح...
مشيا جنبا إلى جنب ونسمات البحر تداعب أجسامهم، وضوء القمر يظلل عليهم...
هارون ببعض توجس: هو أنا ممكن أسئلك حاجه؟
لارا بفضول: إتفضل..
هارون ببعض القلق أن تغضب من سؤاله: هو إنتي ليه بتتعملي مع الناس بتناكه كده مع إنك شخصية لذيذة؟
لارا ببعض الصدمة: أنا؟
هارون بشرح: أه، ما تبوصيليش كده؟ مستغربه ليه هو انا أول واحد يواجهك بالحقيقة دي ولا ايه؟
لارا بصدمة متواصلة: أه وأول مره حدي يقولي كلام جارح كده، طول عمري بسمع كلمات إعجاب بس...
هارون بتوضيح متواصل: انا مش قصدي شكلك، جمالك ما فيش كلام عليه... أنا قصدي إن الي شوفك من بعيد بشوف حتت غرور تخوف أي حد يقربلك، مع إن إلي يقربلك ويعرفك يعرف إنك عكس كده... أنا بقول ليه مغلفه نفسك بقشرة غرور وتكبر دي فهمتي اقصد ايه؟
لارا بتفهم: كل إلي يقربلي بيجرحني... وأنا ما بحبيش جو وجع ومشاعر قاتله وحوارات دي... فقررت أبعد غير عن ناس الي تعرفني...
هارون برفعة حاجب: الله إيه كلام جامد ده؟ يعني أنا محسوب من الناس دي؟
لارا ببعض الغرور: لسه في شك ما قررتيش...
توقف هارون عن المشي، ونظره لها نظرات مطولة بنظرات مبهمة لا تحدد مكنوناتها: طب قرري بسرعه كده، قبل ما أنا إلي أقرر عنك وأختفي ووقتها قراري مش حيعجبك...
لارا بكبر: إنت بتهديدني؟
هارون بغرور مصتنع: لا أنا ما بهديديش انا بنفذ على طول، إعتبري ده تنبيه بسيط، لإن لو أعجب بيكي، مش حسيبك بسهولة... أصل أنا غير رعاياكي مولاتي...
خفق نابضها بقوة مهلكة، كأن قلبها ضغ الأدريالين في جسمها دفعة واحدة... كلامه لم يكون مزاحا ولا ساخرا... بل كانت لحظة صادقة جمعتهم، وإعترافي حقيقي أو لا ربما خطير نوعا ما...
فهو إعتراف ضمني أنه ما إن يتملكها وتصبح له لن يتخلى عنها أبدا...
ضحكة لارا وقالت بمزاح: طب يلا نكمل مشي، بدل شغل الحبيبه الي عملينو ده...
سارا معا بالصمت، لغاية أن وصلوا لبهو الفندق وبعد سلام إتجه كل واحد منهم إلى غرفته...
#يتبع....

تعليقات
إرسال تعليق