نوفيلا رحلتي الصيفية بقلم صبرينة غلمي ( الفصل الثاني )
#الفصل_الثاني: ما بين ضحكة وغمزة
يوم صيفي بإمتياز
ضحكات وغمزات بين تيارات الأمواج
كان اليوم أكثر حرارة مما سبقه، ومياه البحر تلمع كأنها مرأة ضخمة أو مياه مليئة بلؤلؤ... فمنظر الشاطئ وما حوله كان يعكس جنون الصيف... كانت لارا ممدة على كرسي موضوع على شاطئ وهي تحمل بين كفيها رواية فرنسية، لا أحد يعلم هل تقرأها فعلا أو تمثيل الإنشغال خصوصا أنها كل صفحتين ترفع نظرها وهي تراقب نفس الشخص...
كان يجلس على الرمال مع مجموعة أطفال، يبني قلاع رملية ويتظاهر بالفشل وهزيمة أمامهم، وضحكاته مع أطفال تملأ المكان كأنها سونفونية موسيقة ناعمة ومتجانسة مع صوت البحر....
أفاقت من تأملها له على صوت سوسن: إيه الملكة وقعت ولا إيه؟
لارا وهي تنظر في الأفق: وقعت؟ أنا؟ جبتيه منين الكلام ده؟ إنتي نسيتي إلي حصل إمبارح ولا إيه؟ ده حتى الأيس كريم شاهد...
سوسن بإبتسامة: أصل مركزه معاه أوووي أكثر من رواية إلي بقالك يومين بتقرأيها؟
لارا بتفكير: عادي بحاول أفهم شخصية الغريبة إلي شوف إمبارح وهو بحاول يوقع بنات يقول تافه ولعبي والي يشوف إنهردا يقول شخص محترم وبحب أطفال والعيله وكده....
سوسن بالمكر: الله الله وكل ده ومش متابعاه اومال لو متابعه يا لولو حتقولي ايه..
لارا بسخط: أنا بحاول أفهم دماغه يا جاهلة وأحلل شخصية متخلفه دي...
سوسن بضحك: ايه ده بتدرسي دماغه الي مش مصروف عليها، دي تلاقيها فاضيه ما فيش حاجه مميزه...
ضحكت لارا ضحكة صافية بعيده كل البعد عن التهكم لأول مرة، لترد بغموض: ممكن...
حل المساء وخرجت لارا لسير وحيدة على الشاطئ، فنجوم تملأ السماء والبحر هادئ وأمواجه تحتضن الرمال كأم تحمل رضيعها حديث ولادة... أفاقت من شرودها على صوت من خلفها: تصدقي إنتي الي كنت ناقصه في الصورة دي عشان تبقي أحلى..
إلتفتت للخلف، لتجد هارون يقف وهو يحمل بيده كاميرا، وعلى وجهه أحلى إبتسامة ممكن أن يراها أحد زادته وسامة وجاذبية....
لترد عليه: بس أنا مش موديل عشان تصورني يا فنان..
هارون بإعجاب: خسرتي براندات العالمية خساير كبيرة بسبب إنك بره المجال ده والله...
إنفلتت منها ضحكاتها رغم عن محاولتها العديدة لتماسك، ما إن أنهت ضحكاتها حتى طالت النظرات بينهم... لم تكون نظرات غاضبة أو ساخرة أو غيرها.... فقط بكل بساطة كانت نظرات فضولية لمعرفة هذه الشخصية وما يميزها....
لارا بحيرة: إنت غريب بجد إلي يشوفك بتضحك كثير يفتكرك من غير هموم هو إنت مش بتتعب...
هارون بإبتسامة: بالعكس، كل مرة أعرف اضحكك فيها أو حتى تبتسمي بس، بتديني طاقة أسبوع قدام...
لارا وهي ترفع إحدى حاجبايها: إنت عارف إنك ماشي غلط وان مش دي سكه الي تدخلي منها صح؟
هارون بنفسه إبتسامته الهادئة: عارف بس بدأت أحب الغلط...
لحظات من الصمت، إلا من ضربات خافقها الغربية والتي لم تكن في حسبان يوما... أن يدق خافقها لهذا المغفل أبدا....
كل ما كانت تريده هو رحلة صيفية، تحاول فيها الإبتعاد عن والدها وضغوطاته وإسم العائلة الكبير الذي لا تنته طلباته أو مستلزماته في مجتمع وطبقة المخملية التابعة له...
لكن حدث ما لم يكن في حسبان يوما فقد إرتسمت إبتسامة على وجهها بدون سابق إندار...
دخلا كلا منهما إلي غرفته ولصدفة قد قررت لارا أن تشرب كأس النسكافي في الشرفة الخاصة بغرفتها والتي تطل على حوض السباحة وشاطئ البحر التابع للفندق، أما هارون فقد أخد حمام لإنعاش نفسه وإتخد وجهته للشرفه وهو يرتدي الشورت فقط وجزعه العلوي عاري...
ولصدفة انا الغرفتين كان في مقابلة بعضهم البعض، كان هارون يستند بمرفقيه على صور الشرفه وهو مندمج في هاتفه لم يكون يشغله ما حول، وفي مقابل له كان مقلتين لارا تتابعه بإهتمام فهي رأته من أول ما خرج من غرفته... بعد مرور فترة صدح صوتها في أرجاء قائلة بتهكم: كده تبرد يا هارون الرشيد...
رفع رأسه في إتجاه الصوت وملامح الصدمة مرتسمه على وجهه ليرد قائلا بسخرية: إيه ده بيطلعوا إمتى دول؟
رفعت لارا إحدى حاجبايها: بيطلع واحده الظهر، يا عنيا...
هارون بتمثيل: اووووما يجاد لوكل أوووي يا بنت شريف، ويا ترى دادي عارف إنك بيئة...
لارا مقهقه: ههههه أه عارف وده إلي حيجلط
هارون ضاحك: هههه حتموت الراجل يا جاحدة...
#يتبع....

تعليقات
إرسال تعليق